قاسم السامرائي
120
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وبناء على هذا المستند الفقهي عند المسلمين الأوائل « 1 » كانت المصاحف أول الكتب التي سبّلت ، ووقفت في الإسلام للمنفعة العامة « 2 » ، وتطلبا للأجر والثواب ، فصار هذا أسوة للواقفين في تقييداتهم في ما بعد ، فصاروا يكتبون : " لا يباع ولا يوهب ولا يورث إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها " أو : " لا يخرج من مكانه " أو " " إلا برهن مماثل " أو : " برهن ثقيل " ، حسب ما يشترطه الواقف ، ولهذا قال محمد بن خلف المرزبان في إعارة الكتب بين الناس : أعر الدفتر للصاحب بالرهن الوثيق * إنه ليس قبيحا أخذ رهن من صديق « 3 » والظاهر أنّ بعض الواقفين كان يسمح بإعارة الكتب للمنتفعين الثقات دون رهن ثقيل ، كما نجد ذلك في قول ياقوت : أنه استعار أثناء إقامته في مرو أكثر من مائتي مجلد من مكتبات مختلفة بغير رهن « 4 » ، وكما يظهر من النصين في الإعارة ومنع الإعارة ؛ لأبي بكر أحمد بن محمد اليزدي وهو من رجال القرن الرابع للهجرة ، وللسيوطي المتوفى سنة 911 ه ، اللذين نشرهما فؤاد سيد « 5 » . واختص بعض العلماء والنساخ من الرجال والنساء بكتابة المصاحف فقط ووقفها منهم : محمد بن عبد اللّه الأنصاري البلنسي المتوفى في حدود سنة 610 ه ، قال المراكشي : « وكان منقطعا إلى كتابة المصاحف ، متقدما في براعة خطها ، إماما في جودة ضبطها ، ومما يشاع أنه نسخ من كتاب اللّه عز
--> ( 1 ) انظر : أحكام الأوقاف لأبي بكر الخصّاف المتوفى سنة 261 ه ، في الوقف وأسبابه وشروطه . ( 2 ) الوقف وبنية المكتبة 64 - 66 . ( 3 ) تقييد العلم 149 ، وورد البيت محرّفا في : نصان قديمان في إعارة الكتب ، لفؤاد سيد ، ، مجلة معهد المخطوطات ، مج 4 ، ج 1 ، شوال 1377 ه / 1958 ، 132 . ( 4 ) معجم البلدان 5 / 114 ، دار صادر . ( 5 ) نصان قديمان في إعارة الكتب 125 - 136 .